علي بن محمد التوحيدي
2
أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )
أحدا إلا ماله طريق إلى طاعتك وإجابتك ، وعنده الحجّة القوية في تقديم أمرك ، والتلوّى فيما يتحمّله لك ويتوخّى فيه مسرّتك ، ويقصد به جذلك وغبطتك ، ويصير بالصّبر عليه من أوليائك وشيعتك ، ولا يخرج معه إلى محادّتك ومخالفتك ، لأمر يعوز ، وحادث يعرض ، وعطن يضيق ، وبال ينخزل « 1 » ، وطباع تخور ، وحاسد يطعن ، وعدوّ يعترض ، وجاهل يتعجرف ، وسفيه يتهانف « 2 » ، وصدر يحرج ، ولسان يتلجلج ؛ بل يتلقّى أمرك بالقبول ، وينشط لخدمتك بالتأميل « 3 » ويرى أنّ ما يناله من رضاك فوق ما يبذل فيه جهده لك ، وما يحرزه من ثوابك أضعاف ما يبرزه من كدحه عندك ، وما ينجو « 4 » به من عتبك واستزادتك « 5 » يوفي على ما يتعلّق بسعيه في مرادك ، وما يعزّ به في الثّاني من إحمادك أردّ عليه مما يذلّ به في الأول من اقتراحك ، وما يقوى به من اليقين والطمأنينة في كرامته عندك أكثر مما يضعف به من الترنّح والشكّ في بواره عليك .
--> ( 1 ) ينخزل : ينقطع . وفي الأصل : « ينحزل » ( 2 ) يتهانف : يضحك ساخرا . ( 3 ) التأميل : الرجاء . ( 4 ) في الأصل « ينجوا » . ( 5 ) استزادتك : عتبك ، والوجد عليك .